تمام حسنه صل الله عليه وسلم
سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم كان ليس بالطويل الزائد عن الحد، ولا بالقصير، بين الطول والقصر، وهذا يُسمَّى في لغة العرب (رَبْعة بين الرجال) ومع ذلك كان سيدنا عمر صل الله عليه وسلم يقول: (ما مشى صل الله عليه وسلم بين رجال إلا وكان أطولهم مهما كان طولهم)
ويقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه : (ما جلس صل الله عليه وسلم وسط قوم إلا كان أعلاهم أكتافاً مهما كان علوهم)
وكأن الله عزوجل أراد أن يُعلمنا أنه أعلى شأنه في الدنيا والآخرة، وفي كل أموره صلوات ربي وتسليماته عليه.



كان وجهه صل الله عليه وسلم أبيض بياضاً مُشرباً بحمرة ، وهذا أفضل أنواع البياض، وهذا هو الوصف الذي ذكره صل الله عليه وسلم لحور الجنة، أنهن على هذه الهيئة الطيبة العظيمة، بياض مختلط بحمرة.وأنتم تعلمون قدرة الله عزوجل في لون جسم الإنسان، ما الذي يُلون الإنسان؟ جريان الدم الذي يجري تحت الجلد هو الذي يُشكل لون الإنسان، فإذا مرض الإنسان وهرب الدم ظهر شكل الإنسان أصفر، وإذا غضب الإنسان واكفهر يميل لونه إلى السواد والزرقة ... فالذي يشكل لون هيئة الإنسان هو الدم الذي يُجريه الرحمن تحت جلد الإنسان، ومن عجيب قدرة الرحمن عزوجل أنه يجعل هذا الدم يجري بمقدار لا يعلم مداه إلا الواحد القهار ليحافظ على هذا اللون للإنسان باستمرار حتى يخرج من الدنيا إلى دار القرار.
وكان صل الله عليه وسلم مستدير الوجه، ولذا سُئل البراء بن مالك رضي الله عنه:
{ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صل الله عليه وسلم مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ }
ويقول أحد أصحابه الكرام:
{ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صل الله عليه وسلم وَإِلَى الْقَمَرِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ }
وليلة أضحيان هي ليلة الرابع عشر من الشهر الهجري، وكان صل الله عليه وسلم عينيه بياضهما مُشرب بحمرة، وحدقة العين سوداء، ولكنه صل الله عليه وسلم بهذه العين لم يكن ينظر كما ننظر، فنحن بعيوننا لا ننظر إلا في الضوء، والسيدة عائشة رضي الله عنها تقول في حضرة النبي صل الله عليه وسلم:
{ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم يَرَى فِي الظَّلْمَاءِ كَمَا يَرَى فِي الضَّوْءِ }

مع أن الكيفية العلمية لا تسمح بذلك، لكن الكيفية الإلهية تقول: لا حرج في ذلك، لا حرج على فضل الله عزوجل، بل إن هذه العين كانت ترى ما في الضمائر والسرائر كما ترى في الوجوه وما في الأفاق، فكان صل الله عليه وسلم إذا صلَّى بالقوم وانتهى من الصلاة يلتفت إلى مِن خلفه ويقول:
{ يَا فُلانُ، أَلا تَتَّقِي اللَّهَ؟ أَلَا تَرَى كَيْفَ تُصَلِّي؟ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا تَصْنَعُونَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ }

وفي رواية أخرى:

{ أَحْسِنُوا صَلاتَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ أَمَامِي }
وقد أضاف إلى هذا المعنى معنى أعمق وأوثق شيخنا الشيخ محمد على سلامة رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال: لم يعني رسول الله بمَن خلفه الذي يقف خلفه في الصف، ولا مَن أمامه الذي أمامه في الحائط، ولكن كل مَن خلفه أي قبله من بدء البدء فقد رآه، وكل من بعده إلى فريق في الجنة وفريق في السعير فقد رآه.
أي أنه يرى كل من سبقه، ولذلك حدَّث عن الأنبياء، وعن المرسلين، وعن أممهم، وعما جرى لهم، وعما حدث لهم، والله عزوجل يقول له في ذلك: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) (الفيل) وكما قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه: (ألم تر) استفهام تقريري، أى أنك رأيت ماذا )فعل الله في أصحاب الفيل، (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا(45الزخرف ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ (82يوسف) اسأل الرسل، واسأل حتى القرية!!.
وكان صل الله عليه وسلم يُحدث عن كل ما سيحدث بعده إلى يوم القيامة، بل يُحدث عن البرزخ وما فيه، ويُحدث عن القيامة وأهوالها ومواقفها، ويصف الجنة ونعيمها، ويصف النار وأهوالها لأنه أعطاه الله عزوجل عيناً من عينه، نظر بها إلى ما قبل القبل، وإلى ما بعد البعد صلوات ربي وتسليماته عليه.
وكان صل الله عليه وسلم سهل الخدين ، أي منبسطين غير منتفخين، وفي هذا جمال وكمال لحضرته صلوات ربي وتسليماته عليه.
وكان صل الله عليه وسلم محدودب الأنف، أي فيه طول من أعلى، ولكن أرنبته ليست بالطول الذي يُعاب، ولكنه الطول الذي يُحمد ويُمدح ويُثنى به عليه.
وكان صل الله عليه وسلم ضليع الفم ، أي واسع الفم، وهذا شيء كان يتمدح به العرب لأنه يدل على الفصاحة.